السيد محمد الصدر
43
مبحث ولاية الفقيه
على طول التاريخ . وهنا يأتي دور الفقيه ليحتلّ دور القيادة ، بالنحو الذي كان يمارسها النبي ( ص ) بصفته رئيساً للدولة الإسلاميّة ومطبقاً للإسلام - لا بصفته رسولًا مبلغاً - والذي كان ثابتاً للأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وإن لم يمارسوا تلك الصلاحيّة في الغالب . وكان لابدَّ للفقيه من مادّةٍ قانونيّةٍ إسلاميّةٍ تعطي الفقيه هذه الصلاحيّة ، فكان أن وجدت تلك الأدلّة التي نذكرها في سياق الاستدلال على ولاية الفقيه في مستقبل البحث . فقد أخذ الأئمّة المعصومون عليهم السلام بقاء الإسلام وحاجته إلى القيادة بنظر الاعتبار ، فأصدروا قراراً بإيكال ذلك إلى الفقيه ، وهو الشخص الجامع لشرائطٍ معيّنة سنأتي عليها . وبذلك وصلت ولاية الأُمّة وقيادتها إلى الفقيه ، وأصبحت ولايته متّصلة بنفس التشريع الإسلامي ، وبالمشرّع الأعلى ( الله عزّ وجلّ ) . وبذلك أصبحت قيادة الفقيه للأُمّة الإسلاميّة ، هي القيادة الصالحة الصحيحة التي تكون جزءاً من الأُطروحة العادلة الكاملة النازلة على سيّد المرسلين ( ص ) ، وتتوفّر فيها الغايات الكبرى التي تترتّب على القيادة الأُولى ، وهو تطبيق العدل في ربوع البشريّة من ناحية ، وانتزاع القيادة من أيدي التلاعب والخيانة والمادّيّة من ناحيةٍ أُخرى ، تلك القيادة التي لا تمتّ إلى السماء بصلة ، وترتبط ارتباطاً جوهريّاً بالقوانين الوضعيّة التي يشجبها الإسلام جملةً وتفصيلًا .